محمد بن طولون الصالحي
10
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وكان له شعر وصفه في كتابه الفلك المشحون بأنه وان كان ركيكا لكنه لا يخلو من فائدة تلقى ، وموعظة تثبت ولا تنفى ، وغزل ينشي بقهوته الحاسي ، ويلين القلب القاسي ، وقال : وما أحسن قول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : ولولا الشعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد وله ديوانا شعر ، الأكبر والأصغر . وقد تعدد شيوخه تبعا لتلك الشخصية الواسعة الآفاق والمدارك ، نذكر منهم هنا : زين الدين بن العيني ، المتوفى سنة 893 ه ، ناصر الدين بن زريق ، المتوفى سنة 900 ه ، جمال الدين بن طولون ، المتوفى سنة 937 ه ، جمال الدين بن المبرد ، المتوفى سنة 909 ه . ومن تلامذته الذين أخذوا منه ، ورووا عنه : شهاب الدين الطيبي ، المتوفى سنة 979 ه ، علاء الدين بن عماد الدين ، المتوفى سنة 971 ه ، نجم الدين البهنسي ، المتوفى سنة 986 ه ، إسماعيل النابلسي ، المتوفى سنة 993 ه . وقد مدحه وأثنى عليه علماء عصره من شيوخ وتلامذه وغيرهم ، من خلال ما كتبوه له في عوض أو إجازة ، ونحو ذلك ، ووضعوه بعبارات الإطراء ، وعلو الشأن ، ورفعة المقام ، ذكر الكثير منها في كتابه الفلك المشحون ص ( 7 - 10 ) ، ( 18 - 20 ) ، ( 49 - 52 ) . أما عن آثاره العلمية فمما لا شك فيه أنه نتيجة لسعة اطلاع ابن طولون ، وغزارة علمه ، ورحابه أفقه كانت له مؤلفات كثيرة تفوق الحصر ، تبعا لذلك ، فقد ألف كما هائلا وعددا ضخما من المصنفات العلمية في علوم كثيرة متنوعة ، نذكر منه : النحو وأصوله ، التصريف ، اللغة ، العروض والقوافي ، البلاغة ، المنطق ، التجويد ، القراءات ، علوم القرآن ، الحديث وأصوله ، الفقه وأصوله ، الفرائض ، علم الكلام ، التصوف ، التاريخ ، الحساب ، الهندسة ، الفلك ، الطب ، إضافة إلى الأبحاث الدينية والأدبية والاجتماعية ، وغيرها . وقد بلغ ما استطعت حصره منها ( 761 ) مؤلفا ، ذكر جلها في كتابه الفلك المشحون ، فأضاف بذلك رصيدا ضخما وثروة عظيمة إلى المكتبة الإسلامية والعربية ، استفاد منها خلق كثير على مر العصور والأجيال . ولكثرة هذه المؤلفات سأقتصر هنا على ذكر بعض مؤلفاته في علوم العربية ، فمنها : إتحاف البنهاء بنحو الفقهاء ، إرشاد الأعمى إلى خواص الأسماء ، ولإلمام بشرح حقيقة الاستفهام ، الأنوار الشمسية في حل الخزرجية ، بغية المعاني لعلم المعاني ، تحفة الأمجد في أصل أبجد . وغيرها كثير .